حرب السيطرة علي المؤثرين و صناعة المحتوي
لم تعد المنافسة بين منصات التواصل الاجتماعي تقتصر على جذب المشاهدات وزيادة عدد المستخدمين، بل امتدت إلى جذب صنّاع المحتوى أنفسهم، وتوفير الأدوات التي يحتاجون إليها للتعاون مع العلامات التجارية وتحقيق الأرباح. وفي هذا السياق، تتنافس Meta وYouTube وTikTok على أن تصبح كل منصة الوجهة الأساسية التي يدير من خلالها صانع المحتوى أعماله، بدلًا من الاعتماد على عدة أدوات منفصلة.
وخلال سبتمبر 2026، أعلنت الشركات الثلاث تحديثات جديدة لتعزيز هذا التوجه. فقد أطلقت Meta منصة Creator Marketing Hub، التي تساعد العلامات التجارية على اكتشاف صنّاع المحتوى والتواصل معهم وتحويل منشوراتهم إلى إعلانات، مع إضافة مساعد ذكي لتسهيل البحث عن الشركاء المناسبين. وفي المقابل، وسّعت YouTube برنامج Creator Partnerships ليشمل 20 دولة، وأضافت أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة صنّاع المحتوى على إعداد عروض التعاون مع الشركات. أما TikTok، فأطلقت خدمة TikTok One Pay التي تتيح لصنّاع المحتوى الحصول على مستحقاتهم خلال 30 يومًا من نشر المحتوى دون رسوم، إلى جانب برنامج TikTok One Plus الذي يمنح المشاركين المؤهلين عائدًا إضافيًا بنسبة 15% على بعض صفقات التعاون مع العلامات التجارية.
وتكشف هذه التحركات عن تحول مهم في سوق التسويق عبر المؤثرين، إذ تسعى المنصات إلى إدارة التعاون بين العلامات التجارية وصنّاع المحتوى، بداية من اختيار المؤثر المناسب وحتى إطلاق الإعلانات ودفع الفواتير و المستحقات المالية. وبالنسبة لوكالات التسويق والعلامات التجارية في الشرق الأوسط، قد تسهّل هذه الأدوات إدارة الحملات والتعاون مع المؤثرين، لكنها تطرح تحديًا جديدًا يتمثل في إدارة الحملات وقياس نتائجها عندما تعمل كل منصة بأدوات وأنظمة مختلفة.
كاتب المقال