رسمياً: إعلانات ChatGPT تفتح أبوابها للشركات في السعودية والإمارات لتعيد رسم خريطة التسويق الرقمي
في خطوة توسعية ضخمة ستغير ملامح التسويق الرقمي في منطقة الشرق الأوسط، أضافت شركة OpenAI كلاً من السعودية والإمارات إلى قائمة الدول التي يمكن لشركاتها إنشاء وإدارة حملات إعلانية عبر منصة "إعلانات شات جي بي تي" (ChatGPT Ads). يمثل هذا التحديث بداية حقبة جديدة للإعلانات داخل محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (AI Search)، والتي تفهم سياق الكلام بدلاً من الاعتماد على الكلمات المكتوبة فقط.
في تحديث بتاريخ 16 سبتمبر 2026، أضافت OpenAI السعودية والإمارات رسميًا إلى قائمة الدول التي يمكن للشركات المسجلة فيها إنشاء وإدارة حملات عبر ChatGPT Ads Manager، ليرتفع العدد إلى 56 دولة.
التوسع شمل أيضًا ظهور الإعلانات للمستخدمين في 9 أسواق في المنطقة، منها السعودية والإمارات ومصر وقطر والكويت والأردن والبحرين والمغرب وتركيا.
في تحديث بتاريخ 16 سبتمبر 2026 لقائمة الدول المدعومة في لوحة إدارة الإعلانات (Ads Manager)، أُضيفت السعودية والإمارات رسمياً إلى قائمة الدول التي يمكن للشركات المسجلة فيها إنشاء وإدارة حملات عبر ChatGPT Ads Manager، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الدول التي يمكن للمعلنين فيها استخدام المنصة إلى 56 دولة حول العالم. ويأتي اختيار هذين السوقين نظراً للبنية التحتية الرقمية القوية ومعدلات التبني العالية لتقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل الشركات والمستخدمين على حد سواء.
ولم يقتصر التوسع على إتاحة المنصة للمعلنين فقط، بل امتد ليشمل ظهور الإعلانات للمستخدمين العاديين في تسعة أسواق رئيسية بالمنطقة؛ حيث بدأت الإعلانات تظهر تدريجياً للمستخدمين في السعودية، الإمارات، مصر، قطر، الكويت، الأردن، البحرين، والمغرب. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود الشركة التي بدأت في أواخر أغسطس الماضي لتوسيع نطاق عرض الإعلانات للمتحدثين باللغة العربية ومستخدمي المنطقة، علماً بأن كثافة الظهور تختلف بحسب كل سوق ومرحلة التوسع الحالية.
أدوات جديدة لدعم المعلنين: تقنية Sponsored Agents والربط مع المنصات الخارجية
تتزامن هذه التحركات الإقليمية مع تطوير "أوبن إيه آي" لأشكال وأدوات إعلانية جديدة وغير مسبوقة داخل بيئة الدردشة. من أبرز هذه الابتكارات إطلاق ميزة "الوكلاء الإعلانيين المدعومين" (Sponsored Agents). وتسمح هذه التقنية المتقدمة للمستخدم بالدخول في محادثة مباشرة مع وكيل ذكي (Chatbot) مخصص يمثل العلامة التجارية، وذلك فور تفاعله مع الإعلان. فعلى سبيل المثال، إذا نقر المستخدم على إعلان لشركة سيارات، يمكن للوكيل الذكي أن يبدأ محادثة لمساعدته في حجز تجربة قيادة أو اختيار الفئة المناسبة لميزانيته في نفس اللحظة.
ولتبسيط العمليات الإعلانية على المسوقين، وفرت الشركة أدوات متكاملة لإنشاء وتتبع الإعلانات، مع توفير ربط تقني سلس (Integration) بمنصات رائدة في قطاع التجارة الإلكترونية وإدارة علاقات العملاء مثل "شوبيفاي" (Shopify) و"هاب سبوت" (HubSpot)، مما يسهل تتبع المبيعات وتحليل البيانات.
آلية عرض الإعلانات: استهداف المستخدم بناءً على سياق الدردشة
يُجمع خبراء التسويق الرقمي على أن دخول السوقين السعودي والإماراتي إلى عالم إعلانات الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعد تطوراً مفصلياً لشركات التسويق و الدعايا. فعلى عكس الإعلانات التقليدية التي تعتمد بشكل أساسي على مطابقة "الكلمات المفتاحية" (Keywords) ليظهر الإعلان للجمهور، تعتمد منصة ChatGPT Ads على تحليل "سياق المحادثة" والنية الحقيقية للمستخدم (User Intent).
وتصف شركة OpenAI منصتها بأنها مساحة تفاعلية يقصدها المستخدمون لاستكشاف الخيارات، ومقارنة البدائل، واتخاذ قرارات الشراء المدروسة؛ وهي مراحل تمتلك قيمة تجارية مباشرة وفورية للمعلنين. هذا النموذج الجديد يعزز من المفهوم الصاعد بقوة والمعروف بـ "التجارة الحوارية" (Conversational Commerce)، حيث تتم عملية التسويق والبيع من خلال حوار طبيعي، يقدم إجابات وحلولاً فعلية للعميل بدلاً من مجرد عرض لافتة إعلانية صامتة.
مع هذا الإطلاق الرسمي، تجد العلامات التجارية والشركات في السعودية والإمارات والمنطقة العربية نفسها أمام اداة تسويقية جديدة و متطورة تجمع بين الإعلانات الرقمية، تقنيات البحث الذكي، والتجارة التفاعلية. ويتمثل التحدي القادم أمام مديري التسويق والوكالات الإعلانية في سرعة استيعاب كيفية اختلاف هذه الأداة جذرياً عن المنصات التقليدية مثل "إعلانات جوجل" (Google Ads) و"إعلانات ميتا" (Meta Ads)، والعمل على ابتكار حملات تعتمد على التفاعل والمحادثة لدمجها بذكاء ضمن استراتيجياتهم الشاملة.
كاتب المقال