التجارة الإلكترونية

Amazon ضد Meta .. أول صدام حقيقي بين حول الـ AI Agents

1
Amazon ضد Meta .. أول صدام حقيقي بين حول الـ AI Agents
شارك:

دخلت صناعة التجارة الإلكترونية مرحلة جديدة ومشتعلة من الصراع حول دور الـ AI Agents، بعدما اتخذت شركة أمازون (Amazon) قرارًا حاسمًا بحظر وكيل (Meta Muse) التابع لشركة ميتا من تصفح منصتها وتنفيذ عمليات الشراء نيابة عن المستخدمين. وبدأ تطبيق هذا الحظر رسميًا مساء 20 سبتمبر، حيث تفاجأ المستخدمون برسالة تحذيرية تفيد بأن استمرار وصول Muse غير مصرح به يُعد انتهاكًا لشروط استخدام المنصة.

 

لماذا منعت Amazon أداة Meta Muse من تصفح منصتها؟ 

أرجعت أمازون قرارها إلى أسباب تتعلق بالشفافية والأمان؛ إذ تؤكد أن ميتا لم تُخطرها مسبقًا بنيتها إطلاق Muse لتنفيذ عمليات شراء مباشرة، مشيرة إلى أن (Muse) يتصفح الموقع بشكل خفي دون أن يُعرّف نفسه كـ AI Agent. وترى أمازون أن أي تطبيقات طرف ثالث تنفذ مهام نيابة عن العملاء يجب أن تحترم قرارات المنصة وقواعد الوصول إليها.

في المقابل، دافعت ميتا عن نظامها موضحة أن (Muse) صُمم بأعلى معايير الخصوصية؛ فهو لا يستطيع رؤية كلمات مرور المستخدمين أو تفاصيل بطاقاتهم الائتمانية، حيث تُحفظ البيانات الحساسة مشفرة ولا تُستخدم إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من المستخدم قبل تنفيذ أي عملية شراء.

 

مستقبل (Agentic Commerce): صراع المنصات الكبرى على العميل

تتجاوز أهمية هذا الحظر فكرة الخلاف التقني بين شركتين؛ لتكشف عن المعضلة الأكبر في مستقبل التجارة الإلكترونية: من يسيطر على علاقة العميل عندما يتولى الذكاء الاصطناعي مهمة البحث والمقارنة والشراء؟

لفهم هذا التحول الجذري، يجب المقارنة بين تجربة التسوق التقليدية ونموذج التجارة الوكيلة (Agentic Commerce).

في تجربة التسوق المعتادة، يتوجه المستهلك مباشرة إلى منصة مثل "أمازون"، وبمجرد دخوله، تتحكم المنصة في كل ما تراه عيناه؛ فتعرض له لافتات إعلانية مدفوعة، وتقترح عليه منتجات إضافية لزيادة حجم سلة المشتريات. في هذا النموذج، تستحوذ أمازون على الواجهة الأمامية للعميل، وتجني أرباحاً طائلة من المساحات الإعلانية التي تدفعها التجار.

أما في عصر (AI Agents)، يتغير المشهد كلياً. فعندما يطلب المستخدم من مساعده الذكي عبر تطبيقات "ميتا" أو (ChatGPT) شراء حذاء رياضي بمواصفات معينة، يقوم الوكيل الآلي بالاتصال برمجياً بخوادم أمازون، ويقارن الأسعار، ويختار المنتج، ويتمم عملية الدفع في أجزاء من الثانية، دون أي تدخل بشري.

المعضلة الكبرى لأمازون هنا هي أن المستهلك لم يفتح موقعها أو تطبيقها من الأساس، ولم يشاهد أياً من الإعلانات أو العروض الترويجية. وبذلك، تفقد المنصة سيطرتها على انتباه العميل وتخسر قوتها الإعلانية، لتتحول من "منصة تسوق ذكية ومؤثرة" إلى مجرد "مورد خلفي" أو مستودع تقتصر مهمته على تغليف وشحن المنتج، بينما تستحوذ أدوات الذكاء الاصطناعي على علاقة الولاء المباشرة مع المستهلك.

وهو توجه يختلف تمامًا عن رؤية منصات أخرى مثل (Shopify) التي رحبت بالشراكة مع ميتا لتمكين (Muse) من الشراء المباشر عبر (Shop Pay).

 

تمثل المواجهة الحالية بين أمازون وميتا مجرد شرارة أولى لحرب أوسع ستشكل ملامح الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة. فالمعركة لم تعد تقتصر على حصص المبيعات أو جودة المنتجات، بل تتركز بشكل أساسي حول من يحتكر "واجهة العميل" ويسيطر على قرار الشراء النهائي.

 

كاتب المقال

عرض جميع مقالات الكاتب →
هل كانت هذه الصفحة مفيدة؟
تصويتك
ما سبب فائدة هذه الصفحة؟
ما سبب عدم فائدة هذه الصفحة؟
يرجى عدم إدخال أي بيانات شخصية.
كن أول من يصوت