HubSpot تفقد 5 ملايين زيارة مع تغير سلوك البحث بالذكاء الاصطناعي
بعد سنوات طويلة تربعت فيها على عرش التسويق بالمحتوى وساهمت في تأسيس ونشر مفهوم التسويق الداخلي (Inbound Marketing) تواجه HubSpot تحولًا كبيرًا في الطريقة التي يكتشف بها العملاء المحتوى والعلامات التجارية، بعدما كشفت الشركة عن فقدان مدونتها نحو 5 ملايين زيارة خلال 30 يومًا فقط، بالتزامن مع تغير سلوك المستخدمين وانتقال جزء متزايد من عمليات البحث والاكتشاف إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح Kipp Bodnar وKieran Flanagan من HubSpot أن الشركة رصدت ارتفاع استخدام البحث بالذكاء الاصطناعي بنسبة 37%، مقابل انخفاض البحث التقليدي بنسبة 11%، في مؤشر على تغير البيئة التي بُني عليها نموذج Inbound Marketing الذي ساهمت HubSpot نفسها في نشره. Fortune – HubSpot والذكاء الاصطناعي وتأثيره في الزيارات
ما هو الـ (Inbound Marketing)
بُني نموذج (Inbound Marketing) على معادلة بسيطة: إنشاء محتوى تعليمي مفيد يتصدر نتائج محركات البحث التقليدية (SEO)، ليجذب المستخدم الباحث عن إجابة، ومن ثم تحويله تدريجياً إلى عميل محتمل، لكن هذه الرحلة أصبحت أكثر تعقيدًا. فالمستخدم يستطيع اليوم البحث عن المعلومات من خلال ChatGPT وGemini وReddit وYouTube والمجتمعات الرقمية وصناع المحتوى، وقد يحصل على إجابة أو توصية دون الحاجة إلى زيارة الموقع الذي أنشأ المحتوى في الأصل.
لكن إحصائيات (HubSpot) الأخيرة أظهرت ارتفاعاً بنسبة 37% في استخدام البحث بالذكاء الاصطناعي، مقابل انخفاض بنسبة 11% في البحث خلال محركات البحث التقليدية مثل جوجل و ياهو .
اليوم، لم تعد رحلة العميل تبدأ من محرك بحث مثل جوجل وتنتهي في موقع الشركة. فالمستهلك بات يحصل على إجاباته واكتشافاته مباشرة من (ChatGPT) و(Gemini)، دون أن يضطر للنقر على أي رابط لزيارة الموقع الرسمي للشركة. هذا التحول دفع (HubSpot) لعدم التعامل مع خسارة الزيارات كمجرد "أزمة SEO" تحتاج لتحديث المقالات، بل كجرس إنذار يتطلب إعادة هيكلة طريقة عمل فريق التسويق بالكامل.
المشكلة ليست SEO فقط
وبحسب HubSpot، فإن التغير لم يدفع الشركة إلى التعامل مع انخفاض الزيارات باعتباره مشكلة تحسين محركات بحث (SEO) يمكن حلها بمجرد تحديث المقالات أو استهداف كلمات مفتاحية جديدة، وإنما دفعها إلى إعادة التفكير في الطريقة التي يعمل بها التسويق الأن، ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه إنتاج المحتوى أسهل بكثير بفضل الذكاء الاصطناعي (Generative AI)، ما يزيد من حجم المحتوى المتاح للمستخدم ويجعل الاعتماد على إنتاج عدد أكبر من المقالات وحده أقل قدرة على تحقيق التميز، وتشير HubSpot أيضًا إلى أن 88% من المسوقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا، بينما يقول أقل من نصفهم إنهم حققوا تحسنًا كبيرًا في النتائج، وهو ما يدفع الشركة إلى التساؤل حول كيفية دمج AI داخل الاستراتيجية بدل استخدامه فقط لإنتاج المزيد من المحتوى.
ما هي الاستراتيجية البديلة أمام الشركات ؟
لا تعني تجربة HubSpot أن SEO أو Content Marketing فقدا أهميتهما، لكنها توضح أن الزيارة المجانية من محركات البحث لم تعد تمثل الصورة الكاملة لاكتشاف العلامة التجارية.
فالمستخدم قد يرى العلامة التجارية في نتائج Google، أو يحصل على معلومات عنها من ChatGPT، أو يشاهد مراجعة لها على YouTube، أو يتعرف إليها من خلال منشور لصانع محتوى، قبل أن يدخل موقعها أصلًا.
وبالتالي، يصبح التحدي الجديد أمام المسوقين هو بناء حضور للعلامة التجارية عبر قنوات التسويق المختلفة وقياس تأثير من النتائج حتى عندما لا ينتهي المسار بالأنتقال مباشرة إلى الموقع.
وبالنسبة إلى فرق التسويق في المنطقة العربية، تطرح تجربة HubSpot سؤالًا مهمًا: إذا حصل العميل على الإجابة التي يبحث عنها داخل محرك إجابة بالذكاء الاصطناعي دون زيارة موقعك، فكيف ستقيس قيمة ظهور علامتك التجارية في هذه الرحلة؟
وهنا لا يبدو أن Inbound Marketing يختفي بقدر ما تتغير قواعده؛ فبدل الاعتماد على المعادلة التقليدية "محتوى → زيارة → عميل"، تتجه رحلة الاكتشاف إلى بيئة متعددة القنوات تجمع بين SEO وAI Search وGEO/AEO وSocial Media وCreator Marketing وبناء العلامة التجارية.
كاتب المقال